لبنان في الخريطة

مستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز الذي أدرج بيروت امس في إطار جولته الاقليمية هو رجل أمن وليس رجل سياسة. وزيارته المفاجئة والغريبة بعض الشيء تضع لبنان على الخريطة الامنية الاميركية، في وقت يجهد فيه اللبنانيون للبقاء بعيدا عن كل ما له علاقة بالامن، ويزعمون انهم في حقبة من الهدوء والاستقرار والمصالحة.

لكنه رجل عسكري يتسم بقدر من الاعتدال الذي يتصف فيه جميع الذين اختبروا ويلات الحروب، ويميلون الى تفادي استخدام القوة إلا كملاذ أخير. وهو لذلك لم يكن من المتحمسين لغزو أفغانستان ولا العراق، كما أنه ليس من المتحمسين للحرب على ايران، ويفضل اللجوء الى استنفاد الوسائل الدبلوماسية التي لم تستنفد بعد، والتي باتت إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما تتردد حتى في استخدامها، لأنها تريد أن تترك للايرانيين المعارضين للنظام تدبر شؤونهم بأنفسهم وضبط الطموحات المفرطة والسياسات المكلفة لحكامهم، بالحد الادنى من الدعم الخارجي الذي يمكن أن يتمثل في فرض المزيد من العقوبات على قادة مؤسسة الحرس الثوري النافذة في السياسة والاقتصاد والامن في ايران.. حسبما يكتب هذه الايام في واشنطن ويوحي بأن إدارة أوباما تكاد تصفح عن البرنامج النووي الايراني المتواضع أصلا، لمصلحة التركيز على تغيير النظام الايراني، أو سلوكه على الاقل.

لكن جيمس جونز ليس دبلوماسيا ولا حتى مفاوضا، بل هو فقط يعتبر أن بإمكان أميركا ان تخوض حروبا ذكية مختلفة تماما مع الحروب الخرقاء التي شنها الرئيس السابق جورج بوش، باستخدام الحد الادنى من القوات والحد الاقصى من التكنولوجيا، كما هي الحال في باكستان واليمن والصومال، والعراق ايضا..

وهو بهذا المعنى يقوم بمهمة مغايرة كليا لمهمة المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل الذي سيتبع خطاه خلال الساعات المقبلة، ويزيد عدد العواصم العربية التي سيزورها بحثا عن ذلك الوهم الخاص باستئناف المفاوضات العربية الاسرائيلية على مسارها الفلسطيني اولا، وبينها بيروت ودمشق، التي بقيت خارج برنامج مستشار الامن القومي الاميركي، لأسباب غير مفهومة.. مع أن الملفات الامنية السورية الاميركية أهم وأكبر من تلك التي يمكن أن تطرح بين لبنان وأميركا في هذه المرحلة.

لا يمكن الافتراض أن جونز كان يمهد لجولة ميتشل، الذي يستعد للاستقالة من منصبه بعدما اكتشف استحالة تحقيق أي إنجاز في مساعيه الهادفة الى استئناف التفاوض الفلسطيني الاسرائيلي. كما لا يمكن الزعم أن ثمة علاقة بين الجولتين الاميركيتين، اللتين تأتيان في لحظة فراغ دبلوماسي أميركي في الشرق الاوسط، تسده حكومة بنيامين نتيناهو بالاتفاق مع إدارة أوباما.
ربما جاء جونز في جولته لمنع اسرائيل من إساءة تفسير ذلك الاتفاق والخروج الى حرب عشوائية جديدة، غير مرغوبة في هذه المرحلة، على قطاع غزة أو ربما لبنان.. الذي يشعر أن الخطر دائم، ولن يبدده مستشار الامن القومي الاميركي الذي توحي زيارته بأن ثمة حروبا أميركية ذكية، يحلم اللبنانيون بأن يظلوا بمنأى عنها.

نقلا عن "السفير" اللبنانية

Share/Save/Bookmark
المزيد من مشاركات هذا العضو:
Comments
أضف جديد بحث
+/-
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."